القرنية هي الطبقة الشفافة الأمامية للعين ووظيفتها هو تركيز الضوء على الشبكية ومن ثم وضوح الرؤية، وفي حال إصابة القرنية بتلف ما -سواء بسبب الأمراض الوراثية أو العدوى أو الإصابات- فإن ذلك يؤدي إلى ضبابية الرؤية وفقدان البصر.
ولإصلاح هذا التلف، يلجأ الأطباء إلى التدخل الجراحي لاستبدال الأنسجة التالفة، إما من خلال عملية ترقيع القرنية أو زراعة القرنية بالكامل، ليصبح سؤال: “ما الفرق بين ترقيع القرنية و زراعة القرنية؟” هو ما يشغل بال المريض، وعليه سنوضح هذا الفرق في مقالنا اليوم لا سيما الحديث عن مدة الشفاء.
متى يلجأ الأطباء لجراحات القرنية؟
قبل الحديث عن الفرق بين ترقيع القرنية و زراعة القرنية، لا بد من التعرف على الأسباب التي يضطر من أجلها المريض اللجوء للعملية، سواء كانت ترقيع القرنية أو زراعتها، وهي عند فشل العلاج الدوائي في تحسين حالة القرنية ومن ثم تهديد الرؤية بصورة دائمة، وذلك في حال:
- وجود عتامة شديدة أو تحدب في القرنية يحجب الرؤية.
- وجود تشوهات خطيرة مثل: القرنية المخروطية المتقدمة التي لا يمكن تصحيحها بالعدسات اللاصقة المتخصصة أو بالعمليات.
- تعرض القرنية لإصابات بالغة أو جراحات سابقة أو عدوى لم تستجب للمضادات الحيوية.
الفرق بين ترقيع القرنية و زراعة القرنية|مفهوم كل منهما
يكمن الفارق الرئيسي بين العمليتين في عدد الطبقات المُستبدلة، وذلك على النحو التالي:
ترقيع القرنية
في هذه العملية يستبدل الطبيب جزء أو طبقة محددة فقط من القرنية إما الطبقات الأمامية أو الخلفية فقط -وفقًا لمكان التلف- بأنسجة أخرى سليمة مأخوذة من متبرع، مع الحفاظ على الأنسجة السليمة المتبقية من قرنية المريض.
زراعة القرنية
أما زراعة القرنية، يستبدل فيها الطبيب جميع طبقات القرنية بالكامل بقرنية سليمة كاملة مُقدمة أيضًا من متبرع، وتُجرى العملية في حالات التندب الشديد أو التشوه المتقدم.
يمكنك قراءة المزيد عن : سعر عملية تثبيت القرنية
الفرق بين ترقيع القرنية و زراعة القرنية| الرفض المناعي
من الطبيعي أن يهاجم الجهاز المناعي الأنسجة المزروعة الجديدة سواء كان في حال ترقيع القرنية أو زراعتها بالكامل؛ نظرًا لاعتبارها جسمًا غريبًا، ومع ذلك نجد أن هذا الأمر يكون أقل حدة في حال ترقيع القرنية.
أما في حالات زراعة القرنية بالكامل يكون خطر الرفض المناعي أكبر، ولكن بفضل التقدم الطبي أصبحت الاستجابة المناعية للجسم بعد الزراعة الكاملة منخفضة نسبيًا، وذلك عند التزام المريض -دون تهاون- بالأدوية والقطرات التي يصفها الطبيب بعد العملية للحد من نشاط الجهاز المناعي.
يمكنك قراءة المزيد عن : تكلفة عملية زرع القرنية
الفرق بين ترقيع القرنية و زراعة القرنية|مدة الشفاء
في عملية ترقيع القرنية تكون مدة الشفاء أقصر مقارنة بعملية الزراعة الكاملة، إذ تتراوح المدة بين شهر و 4 أشهر في حال الترقيع، بينما قد يصل الأمر إلى سنة كاملة أو 18 شهرًا في حال الزراعة الكاملة.
ويعود ذلك لاستخدام عدد كبير من غرز الخياطة لتثبيت القرنية الجديدة الكاملة، وإزالة تلك الغرز على مراحل قد تمتد لعام كامل أو أكثر، بينما التثبيت في عملية الترقيع يكون باستخدام فقاعة هوائية.
يمكنك قراءة المزيد عن : تجربتي مع عملية تثبيت القرنية
نصائح مشتركة بعد عمليتي ترقيع القرنية وزراعة القرنية
رغم الفرق بين ترقيع القرنية و زراعة القرنية في عدد الطبقات المُستبدلة، تظل تعليمات ونصائح ما بعد العمليتين واحدة، وتشمل ما يلي:
- الالتزام بالأدوية واستخدام قطرات العين الموصوفة بانتظام ودون انقطاع حتى وإن بدت الرؤية جيدة، خاصةً قطرات المضادات الحيوية والكورتيزون الضرورية لتقليل الالتهاب وخطر رفض الجسم للقرنية المزروعة.
- حماية العين من أي صدمات أو ضغط، حتى الضغط الخفيف؛ لذا يُنصح بارتداء واقٍ للعين في أثناء النوم، وارتداء النظارات الواقية في أثناء النهار لتجنب التعرض للغبار أو الإصابات العرضية.
- تجنب فرك العين نهائيًا والامتناع عن الأنشطة التي تزيد من ضغط العين، مثل: رفع الأثقال أو الانحناء المفاجئ أو ممارسة الرياضة العنيفة لبضعة أسابيع.
- منع دخول ماء الصنبور أو الصابون أو مستحضرات التجميل إلى القرنية المزروعة.
- عدم تفويت أي موعد للمتابعة، والذهاب للطبيب على الفور عند ملاحظة أي علامة غير طبيعية قد تشير إلى رفض القرنية، مثل: احمرار مفاجئ وشديد أو الشعور بألم غير محتمل، أو انخفاض سريع في الرؤية، خاصة في الأيام أو الأسابيع التي تلي العملية.
أخيرًا..
بعد التعرف على الفرق بين ترقيع القرنية و زراعة القرنية، نجد أنه يُلجأ إليهم في حال وجود مشكلات خطيرة بقرنية العين، والطبيب وحده هو من يقرر الإجراء الأنسب من بينهما، وذلك وفقًا لشدة الإصابة، والأهم هو اختيار طبيب ماهر متخصص في إجراء مثل تلك الجراحات لضمان نجاح العملية-بإذن الله-.





















