ما هي القرنية المخروطية؟ وهل يمكن علاجها؟

تعد القرنية بمثابة جدار شفاف ينظم دخول الضوء إلى العين، وفي بعض الأحيان قد تطرأ بعض التغيرات التي تؤدي إلى تغير شكل القرنية وتؤثر تدريجيًا في قدرتها على تركيز الضوء داخل العين؛ ومن ثم تتحول إلى قرنية مخروطية.

تُرى ما هي القرنية المخروطية؟ وكيف تُشخص؟ وهل يمكن علاجها؟ هذا ما سنتعرف إليه في مقالنا، فتابعونا.

ما هي القرنية المخروطية؟

القرنية في وضعها الطبيعي ذات شكل كروي منتظم ومستدير، يسمح بنفاذ الضوء وانكساره بصورة متناسقة باتجاه مركز الرؤية في الشبكية.

أما في حالة الإصابة بـ قرنية مخروطية، فإن الأنسجة والألياف الداعمة للقرنية تبدأ في الترقق وتفقد صلابتها المعتادة، ونتيجة لذلك تندفع القرنية تدريجيًا إلى الأمام وتبرز لتتخذ شكلًا أشبه بالمخروط بدلًا من شكلها الكروي الطبيعي.

ويؤدي شكل القرنية المخروطية هذا إلى عجز العين عن جمع حزم الضوء في نقطة واحدة محددة على الشبكية، مما يؤثر سلبًا في النقاء البصري والوضوح العام لأدق التفاصيل.

مراحل القرنية المخروطية

يمكن تقسيم الإصابة بالقرنية المخروطية إلى عدة مراحل، وذلك بناءً على مقدار التغير في شكل القرنية وسماكتها، وتشمل ما يلي:

  • المرحلة المبكرة: تكون فيها التغيرات محدودة ويُكتشف المرض غالبًا بالصدفة في أثناء الفحوصات الدورية للعين.
  • المرحلة المتوسطة: يصبح شكل القرنية أكثر وضوحًا، ويحتاج المريض إلى متابعة دورية لتقييم تطور الحالة.
  • المرحلة المتقدمة: يزداد فيها بروز القرنية وترققها بصورة أكبر، وقد يتطلب الأمر تدخلات علاجية متقدمة للحفاظ على جودة الرؤية.

كيف تُشخص القرنية المخروطية؟

يُعتمد في تشخيص القرنية المخروطية على مجموعة من الفحوصات التي يُجريها طبيب العيون، وتشمل ما يلي:

تصوير تضاريس القرنية المقطعي

يُعد الفحص الأساسي والأكثر دقة؛ فهو يُعطي خريطة ثلاثية الأبعاد لسطح القرنية يُوضح من خلالها درجات الانحناء والتحدب والتغيرات الدقيقة التي حدثت.

قياس سمك القرنية 

يُستخدم لقياس المدى الذي وصل إليه ترقق نسيج القرنية، خاصة في أجزائها المركزية والسفلية.

فحص انكسار الضوء 

يُقيم مدى التغير في حدة البصر ونوع الاستجماتيزم غير المنتظم الذي لا يستجيب إلى النظارات الطبية العادية.

اقرأ ايضا عن : افضل مركز للعيون في مصر

هل يمكن علاج القرنية المخروطية؟

يمكن السيطرة على القرنية المخروطية وعلاج آثارها على البصر بفاعلية كبيرة، ويختلف نوع العلاج المتبع باختلاف مرحلة المرض ومدى استقراره. 

إذ يهدف العلاج في المراحل الأولى والمتوسطة إلى تصحيح الرؤية ووقف تدهور الحالة؛ وذلك عبر استخدام النظارات الطبية أو العدسات اللاصقة الصلبة التي تعوض السطح غير المنتظم للعين؛ بالإضافة إلى عملية تثبيت القرنية التي تُعد العلاج الأساسي لمنع بروز القرنية ووقف تقدم المرض. 

أما في الحالات المتقدمة للغاية التي تعاني ترققًا شديدًا، يُلجأ إلى زرع الحلقات الدقيقة داخل القرنية أو إجراء عملية ترقيع وزراعة القرنية، لاستعادة القدرة على الرؤية بوضوح.

هل القرنية المخروطية تسبب العمى؟

لا تسبب القرنية المخروطية العمى الكلي أو العتمة التامة، فالمرض يقتصر تمامًا على الجزء الأمامي الشفاف من العين دون أن يؤثر في العصب البصري أو الشبكية أو أجزاء العين الداخلية التي تعمل على نقل الإشارات البصرية إلى المخ.

ومع ذلك، ينبغي التنبيه إلى أنه في الحالات المتقدمة للغاية التي تُترك دون متابعة أو تدخل علاجي مناسب، قد يؤدي التحدب الشديد والترقق المفرط في القرنية إلى ضعف بصري شديد، يُعرف بالعمى الوظيفي وهو تراجع حاد للغاية في حدة الرؤية يصعب معه ممارسة الأنشطة اليومية دون نظارات أو عدسات خاصة.

اقرأ ايضا عن : الفرق بين ترقيع القرنية وزراعة القرنية

هل يمكن التعايش مع القرنية المخروطية؟

يمكن التعايش مع القرنية المخروطية وممارسة الحياة اليومية بصورة طبيعية، ويعتمد هذا التعايش على التشخيص المبكر والالتزام بالخطة العلاجية التي يحددها طبيب العيون.

سواء باستخدام العدسات اللاصقة التي تمنح رؤية حادة وواضحة، أو الخضوع لإجراءات تثبيت القرنية لضمان استقرار الحالة ومنع تدهورها، بالإضافة إلى الالتزام بالمتابعة الدورية لفحص العين.

إذا كنت تعاني القرنية المخروطية… اتبع النصائح الآتية!

توجد مجموعة من الإرشادات الضرورية التي ينبغي لكل مصاب بالقرنية المخروطية الالتزام بها، ويأتي على رأسها ما يلي:

  • التجنب التام لفرك العينين؛ فالفرك المتكرر من أبرز العوامل التي تُضعف ألياف الكولاجين وتسرّع من تدهور ترقق القرنية، ويمكن الاستعاضة عنه باستخدام القطرات المرطبة أو المهدئة للحساسية تحت إشراف الطبيب.
  • الحرص على ارتداء النظارات الشمسية ذات الحماية العالية من الأشعة فوق البنفسجية لحماية النسيج القرني الشفاف من الإجهاد والأتربة.
  • الالتزام الدقيق بالفحوصات الدورية (مرتين سنويًا على الأقل) لرصد أي تغيرات في العين والتعامل معها على الفور.

 

في ختام مقالنا بعنوان “ما هي القرنية المخروطية؟” نجد أنها حالة تؤثر في شكل القرنية وطريقة تركيز الضوء داخل العين، ولا تعني بالضرورة فقدان البصر، ومع ذلك فإن إهمال المتابعة أو عدم الحصول على العلاج المناسب قد يؤدي إلى تدهور جودة الرؤية بصورة ملحوظة مع مرور الوقت.

مقالات ذات صله

لأن المعلومة الخاطئة قد تكلفك حياتك! .. اعرف كل ما يهمك عن صحة عينك من الخبراء.